السيادة العراقية : من الطاقة الذرية .. الى كيس الطحين

السيادة بعين مهندسة: من الميكانيك والطاقة إلى هندسة الأنظمة والتحكّم.

السيادة العراقية : من اليورانيوم .. الى كيس الطحين

رُسل الحسني

——— الله بالخير… والسيادة عليكم .

أما بعد؛ 

لنقرر سوياً أن يكون 30 من ايلول / سبتمبر 2026 مفعماً بالسرور والفرح وأن نرفل بالعز، ثم … خذوا هاتين الصورتين للعراق:

الصورة الأولى : بلد وصل بطموحه إلى الطاقة الذرّية، وبرنامجه النووي أتعب مفتشي وكالة الطاقة الذرية وهم يركضون خلف قضبانه و براغيه في الجو والبر والبحر.

الصورة الثانية: مواطنون يقفون في طابور على الطحين وحليب الأطفال، رومانيا في عز تشاوشسكو!. العراق صار يبيع جزءًا من نفطه، والعائدات تدخل حساب ضمان أنشأته الأمم المتحدة في أشدّ وأشمل وأطول حصارٍ فُرض على شعبٍ في التاريخ المعاصر.

فتأمّل المسافة بين تخصيب اليورانيوم وطوابير الطحين.

كيف هبطنا الى الأرض بهذه السرعة؟ ومن نلُم ؟  صدام؟ مجلس الأمن؟ تحالف الـ33 دولة؟!
دعوهم ينتظرون قليلًا في الرسبشن لأنني أريد أن آخذكم إلى عالمي الهندسي، وتحديدًا… غرفة محركاتٍ في بريطانيا، في القرن التاسع عشر، وسط الثورة الصناعية ، تفضل التكت.

 أعرّفكم على محرك بخاري قابع الآن في متحف Science Museum في لندن، تحديدًا في قاعة الطاقة، Energy Hall. شكله اليوم يشبه مخلفات الحروب، لكن خردة الحديد هذه كانت سيدة الأشياء التي قلبت تاريخ الإنسان و أنهت له ١٠-١٢ الف سنة خبرة من الفلاحة وأحالت رفاقه الحصان والثور والحمار إلى التقاعد.

وقتها كان البشر قد اكتشفوا استثماراً مغريًا جدًا: أن النار تستطيع أن تتحول إلى حركة. فصاروا يبنون المراجل Boilers .. و المزيد من المراجل … يملؤونها بالماء، يحرقون الفحم، ويرفعون الضغط… ثم يرسلون البخار إلى المحرك حتى يجرّ قطارات ومصانع ومدنًا كاملة.

وكانت الفكرة في بدايتها بسيطة جدًا: كلما أعطيتَ المحرك طاقة أكثر، أعطاك شغلًا أكثر. إلى أن بدأت المراجل تفقد صوابها…و بدأت تتصرف خارج السياقات: إذا حبستَ الضغط أكثر مما يحتمل الوعاء، فالمرجل لا يناقشك … سينفجر على طول.

ومع تكرار حوادث انفجار المراجل دخلت حلول هندسية مبتكرة ومعايير سلامة عُليا من ضمنها ASME…!

بالمناسبة، مررتُ بهذه القصة من بابها العملي أيضًا. ضمن فريقنا في شركة PEW العراق، كنت جزءًا من رحلة حصول الشركة على ثلاثة اعتمادات ASME متخصصة: R وPP وA، وكانت الأولى في العراق التي تجمعها معًا واستخدمناها في ختم مراجل محطة العقبة الحرارية في الأردن. وقتها كنت أتعامل معها كأكواد وشهادات وإجراءات هائلة التخصصية.

حل المهندسون هذه الورطة … لكن ورطة جديد ظهرت … الا وهي سرعة المحرك. يسرع حينًا، ويبطئ حينًا… والمصانع لا تريد محركات مزاجية ..! وهنا ولدت الفكرة التي جمعتكم لأجلها:

إذا كانت القوة داخل المحرك تكبر، و تكبر …  فمن الذي يضبط سرعتها؟

وهنا، في Albion Mill في لندن سنة 1788، رأى ماثيو بولتون جهازًا صغيرًا في مطحنة اسمه lift-tenter. الجهاز كان يستخدم حركة الأثقال ليضبط العملية عندما تتغير السرعة. بولتون نقل الفكرة إلى شريكه التجاري المهندس جيمس واط، وبعدها ظهرت عند بولتون ووات تصاميم الـ centrifugal governor.

رحبوا بـ الـGovernor ..

قطعة صغيرة زهيدة الثمن تراقب سرعة المحرك، فإذا اندفع أكثر مما ينبغي، خفّضت تدفق البخار.  هي لا تزيد الفحم و لا ترفع الضغط، وظيفتها أن تضبط القوة التي صنعناها. وفي 1868 نشر الأستاذ الفيزيائي جيمس كليرك ماكسويل بحثه الشهير On Governors، والذي يُعد محطة تأسيسية في تاريخ نظرية التحكم الحديثة.

وهنا بدأت أفهم السيادة بطريقتي.

عندما نقول سيادة، أول شيء يخطر ببالنا: من يتدخل فينا من الخارج؟ لكن هنالك سؤالاً يسبقه: هل نملك أصلًا أمرنا من الداخل؟
لأنك قد تراكم قوةً لأجيال، ثم يأتي قرار واحد متسرع يبدد جزءًا كبيرًا منها، فتجد الدولة نفسها في اليوم التالي في خيمة صفوان تفاوض الآخرين على فتات خيارات. مع ذلك وبلغة المحركات، هذه ليست نهاية الآلة. يمكن أن تعيد بناءها لكن إذا أعدتَ بناء المحرك قبل أن تصلح نظام التحكم، فأنت تعيد إنتاج المشكلة نفسها: قوة تتراكم من جديد، ولا تعرف الآلة كيف تضبطها عندما ترتفع القوة.
والعراق اليوم أقرب إلى هذه المرحلة: أعاد بناء أجزاء كبيرة من المحرك، وما زال يملك وقودًا ومخزونًا، لكن الـGovernor لم يصبح بعد بمستوى القوة التي يديرها. الدولة ؟ من يراقبها وهي تكبر؟ 
الهندسة تقول: كلما كبرت القوة، صار الخطأ أغلى. والتاريخ يقول : نابليون ضخّم محرّكه وجرّ أوروبا وراءه، وتكرر الأمر مع ذي الربع شنب، ونحن نملك نسختنا من القادة المتهورين.
١٠٠ سنة. جيل يضع الفحم. وجيل يشد البراغي. وجيل آخر يشغل المحرك ولا يعرف أسماء الذين بنوه، ويراكم معرفة لا توجد في كتاب، وإنما في رؤوس الناس الذين جرّبوا وفشلوا وتعلموا Know-How. إلى أن يصبح عندك محرك قادر على جرّ دولة كاملة إلى طاولة الكبار، التي لا تدخلها الدول بالمجاملات، بل بالوزن هذا ليس قرارًا. هذا شيء أبطأ وأثمن اسمه: التراكم. ولهذا الأمم لا تصبح ذات ثقل لأنها اتخذت قرارًا عبقريًا صباح الثلاثاء :  السيادة تُطبخ ببطء ..!

لكن هنالك شيء في داخلنا يحب صورة الرجل الذي يضرب الطاولة ويقول: نفّذ ثم ناقش و نراها صورة من صورة السيادة. الهندسة، للأسف، لا تتحمس للمشاهد الشعبوية.

ونعود لمحركنا: الشيء الذي قاوم المحرك هو الذي منع المحرك من تدمير نفسه.

المهندسون لم يكونوا أول من اكتشف هذه الفكرة ، كانت روما قد جرّبت نسخة سياسية من Governor، أو محدد السرعة. عندما تخلّصت الجمهورية الرومانية من الملكية سنة 509 ق.م، لم تقل: نحتاج رجلًا أقوى من الملك. قالت تقريبًا: نحتاج رجلين. فجعلوا السلطة التنفيذية العليا بيد قنصلين، وكل واحد يستطيع أن يعترض على الآخر. مدة المنصب سنة، لا عمرًا كاملًا. يعني لو واحد منهم تحمّس زيادة وقال: نفّذوا! الثاني يفرمله بحرفين: لا. روما فهمت أن القوة الكبيرة لا يكفي معها أن تختار الشخص الصحيح. فهو في النهاية بشر يخطئ ويصيب. وإنما علينا أن نصمّم النظام بحيث يستطيع أحدٌ أن يوقفه وظهر حينها مفهوم الـ VETO أي باللاتينية “أنا أعترض”.

الدستور الأميركي، مثلًا، لم يُبنَ على فرضية أن الحاكم القادم سيكون حكيمًا ورشيقًا ويشرب الماء بكثرة ولا يحتسي الخمر ولا يدخن ويقرأ ماركوس أوريليوس قبل النوم. بُني على افتراض أكثر واقعية: السلطة قد تسيء استخدام السلطة. لذلك وُزعت على مؤسسات تستطيع إيقاف بعضها بعضًا. يعني أحيانًا البطء ليس عيبًا في النظام.

وكما تعلمنا في المصانع : البطء قطعة غيار ..!

الشخص الذي يقول لك : دقيقة! أهم من عشرين شخصًا يصفقون لك على التهور.

ومن هنا أريد أن آخذكم إلى الحرب الباردة. لأن البشر هذه المرة صنعوا محركًا من نوع آخر؛ قوته إذا انفلتت، لا ينفع معها أسف. إذ صنعوا الحلقة الأخيرة للبشرية ؛ السلاح النووي.
وهنا صارت مشكلة القوة أكبر، وعاد نفس السؤال بقياس نووي: إذا كبرت القوة… من يضبطها؟ وإذا امتلكتَ سلاحًا يستطيع أن يغيّر شكل العالم في دقائق، فعبارة: ثقوا بي لن أستخدمه … تبدو ساذجة!  أنا لا أثق بنفسي عند الجوع ؟ كيف وأنا أحمل الزر النووي؟! 

وهنا حصلت المفارقة: نشأت منظومات كاملة للقيادة والسيطرة النووية تقلل خطر الاستخدام غير المصرح أو العرضي. في النظام الأميركي مثلًا، يبقى للرئيس سلطة الإذن بالاستخدام، مع منظومة قيادة واتصال وتحقيق صُممت في زمن الحرب الباردة لتعمل بسرعة تحت ضغط شديد.

كلما أصبحت القوة أكثر رعبًا، صار ترتيب السلطة حولها جزءًا من القوة نفسها .. لا اكسسوار.

وهذه النقطة تحديدًا تهمني في العراق. وتعيدنا إلى كلمة: السيادة. فالدستور العراقي نفسه يقول إن العراق دولة مستقلة ذات سيادة كاملة، ثم يقول في المادة الخامسة: «السيادة للقانون، والشعب مصدر السلطات وشرعيتها». يعني حتى النص الدستوري لا يجعل السيادة مجرد حدود لا يعبرها أجنبي من الخارج. هناك أيضًا القانون، والمؤسسات التي تمارس السلطة من الداخل.
فلماذا لا نرى في السيادة سوى قدرتنا على اتخاذ القرار بنفسنا ونحن نضرب الطاولة، بينما الجزء الأهم من السيادة هو المطبخ التي تطبخ فيه القرارات و تُناقش فيه مطولاً الخيارات قبل حرق ما راكمته الأجيال في لحظة!؟!

صيف 1990

عُـــد معي إلى العراق.الجو كِسَر!

عراق 1990، ما يزال بقيافته رغم الحرب، كان قد راكم جيشًا ضخمًا، قدرة صناعية وعلمية، مؤسسات، نفوذًا إقليميًا، وطموحًا استراتيجيًا وصل إلى برنامج نووي سري. يعني: المرجل مليان. والضغط عالٍ يستطيع تحريك الجبال.
ثم جاء 2 آب 1990، ودخلت القوات العراقية الكويت. قرار واحد استهلك ٩٩٪ من حظنا بالدنيا. بعد أربعة أيام أصدر مجلس الأمن القرار 661 فارضًا عقوبات اقتصادية واسعة، بعد القرار 660 الذي طالب العراق بالانسحاب. الخارج كان لاعبًا حقيقيًا وردوده ومصالحه وقوته جزء من القصة. لا أنكر ..!

لكنني أريد أن أرتدي خوذتي وأقف داخل غرفة المحركات، لا خارج الحدود. أنظروا معي:

ما الذي كان موجودًا بين قرار الغزو … وبين طقة مفتاح الباص الذي نقل “الويلاد”؟

ما الـGovernor؟ من استطاع أن يقول: يواش. من يضع عالطاولة الفاتورة المحتملة و سيناريوهات الثمن وخطة أقساطه؟ من يستطيع حماية تراكم خبرات وثروات من 1920 وحتى 1990؟

مرة أخرى … هل نفهم السيادة العراقية هكذا: أفعل ما أريد = أنا سيّد المنطقة.  ماذا لو فعلتَ ما تريد اليوم كما فعل صدام، ثم استيقظتَ غدًا وقد صار عندك حصار 360 درجة؟! من السيّد هنا؟ 

قالتها جداتنا: الحمى …. من القدمين.

السيادة = رصيدنا في البنك

نستطيع أن نتعامل مع السيادة مثل حساب بنكي لا مال في رصيده، وإنما فيه خيارات، علاقات تستطيع استخدامها ، اقتصاد يتحمل الصدمة، جامعة تنتج خبرة، سياحة، أجهزة دولة تعرف ماذا تفعل، عملة قوية، قدرة على الاقتراض والتفاوض والرفض والمناورة.

————— كل جيل يضع شيئًا في هذا الحساب المشترك ؛ هذا هو التراكم .

بحسب التصنيف الائتماني السيادي لأغسطس 2026 ما زالت S&P تضع العراق عند B- (الأردن مثلا B+) ، رغم احتياطيات أجنبية بلغت 100.3 مليار دولار في 2024؛ وهي تربط ذلك أيضًا بضعف المؤسسات واعتماد أكثر من 90% من إيرادات الحكومة على النفط. أي هندسياً : حجم المحرك أكبر من جودة منظومة التحكم فيه.

بعد التراكم يأتي القرار، القرار الجيد يحاول أن يترك للجيل القادم عددًا محترمًا من الأبواب، يأتي الجيل التالي فيجد أرضية يقف عليها، لا حفرة تحت الصفر يبدأ بردمها من جديد لعله يصل للصفر، أما القرار السيئ عندي تعريفه أبسط: هو القرار الذي يقترض خيارات من رصيدنا المستقبلي أكثر مما يودع و يراكم.

المشكلة ليست أننا لم نعرف التراكم، العراق راكم، وليست أننا لم نعرف القوة، امتلك العراق فترات من القوة، السؤال هو: هل كانت غرفة القرار العراقية تملك فرامل توازي حجم المحرك الذي بناه وسيبنيه العراق؟

وهنا نرجع إلى مطبخ القرار، في 1979 كاد العراق أن يكون محور الأرض انحيازاً مني، المؤسسات موجودة لكن القوة الفعلية أصبحت شديدة التركّز في شخص الرئيس. وغابت الـ لا من غرفة القيادة. فمن تجرأ على قولها كان يعرف ثمنها. ثم جاءت 2003. وحدث شيء معكوس نقيض 1979.
جاء دستور جديد  ووضع حلولًا كثيرة لمنع تكرار الأخطاء السابقة. فصل السلطات ورقابة برلمانية والمسؤولية واضحة ؛ رئيس مجلس وزراء مسؤول عن السياسة العامة والتنفيذ قضاء دستوري. وقيادة عسكرية للدولة، أي أن العراق بنى دولة عصرية كما يقول الكاتالوغ فيها كل أنواع الGovernors.

لكن على الورق.

وحين تم تركيب الدولة بقيت أسلاكها على الأرض.  لنكتشف لاحقاً ورطة أخرى:  المحاصصة بنت دستور عُرفي موازي فوق الدستور الأصلي للدولة. 

الورطة العراقية

في متحف العلوم في لندن، يقف محرك المهندس البريطاني الأستاذ بنيامين هيك منذ عام 1840: كتلة هائلة من الحديد والقوة، وفوقها قطعة صغيرة اسمها Governor، حتى إن بنيامين صاغها على هيئة خنفساء صغيرة. المحرك يملأ القاعة، لكن القطعة الصغيرة هي التي ضبطت سرعة هذا الوحش الحديدي.

وبعد 30/9، صار الإمتحان أوضح: الـ Governor موجود …. لكن هل يتم تفعيله؟

وهنا لا ينفع أن نقول: عودوا الى الدستور. ولا ينفع أن نقول: تخلوا عن مصالحكم. لن يفعلها لاعب رابح من وضعه الحالي. هذه الف باء التجارة!

هنالك فكرة طُبقت في جنوب أفريقيا خلال إنتقالها من حكم الابارتايد: لم تطلب من القوى المسلحة أن تختفي ثم تبني الدولة من الصفر؛ دمجت القوات المتفرقة في قوة دفاع وطنية واحدة، وأدخلت معها حزمة حوافز كالتدريب والرتب والمسار المهني داخل المؤسسة الجديدة. صار بإمكانك أن تكسب وأنت موالي للدولة و تصبح الدولة هي الصفقة الأكثر ربحًا. العراق قد يفعل الشيء نفسه على مستوى أوسع:. لن يطلب من اللاعب أن يخسر ببساطة. وانما يغيّر له مكان الربح.

فيما تاريخ المانيا السياسي بعد الحرب العالمية الثانية يعج بالأمثلة المفيدة حول إدارة التعددية والإئتلافات السياسية دون توزيع مفاتيح الـVETO على الزعماء وصولاً لجايجية الزعماء.

وهنا يعود الـGovernor إلى مكانه الصحيح، مبدأ لا يصنع القوة لا يقرر ولا يلغي التعدد في العراق ولا يُسكت عرق أو طائفة وانما يجعل القوى قابلة للضبط و يحصر الـ VETO players بوجه واحد.

لقد بنينا المحرك. وعرفنا كيف يمكن لقرار واحد أن يبدد تراكم أجيال و ويهدم المحرك. ثم أعدنا بناءه، لكن الخطر الآن:

أن تعيد بناء المحرك… ولا “تشكل البلك”!

وهسة تفضل :

سرداب المصادر :

• Original publication — BigScis

• Science Museum Group Collection — Benjamin Hick double-beam engine model and scarab-shaped governor

• James Clerk Maxwell, “On Governors” (1868) — University of Edinburgh scan

• Oxford Research Archive — collegiality and shared authority in the Roman Republic

• Constitution of Iraq — Article 5

• UN Security Council Resolution 660 (1990)

• UN Security Council Resolution 661 (1990)

• United Nations — historical overview of the Oil-for-Food escrow arrangement

• S&P Global Ratings — Iraq rating update, June 12, 2026

• South African Government — National Defence White Paper and integration of former forces

• German Bundestag — constructive vote of no confidence

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!