حسين كامل و« تضخم الـ Baseline »

لماذا عاد حسين كامل إلى بغداد؟ عن «الشين الذي نعرفه».… والنعمة التي نألفها

جوّع واحد شهر، وباليوم الثلاثين أعطه صحن رز. غالبًا راح يحبك أكثر من واحد كان يطعمه كل يوم. لا لأن الرز صار بالكشمش، بل لأنك نزلت بتوقعاته إلى أسفل السافلين، ثم رفعتها قليلاً فبان له نور من السماء … وكما قالت العرب : يريك الموت حتى ترضى بالحمى.

ثم خذ رجلًا آخر اعتاد أن توضع أمامه الولائم كل يوم، ثم قدّم له الوجبة نفسها. قد ينظر إليك كأنك أهملته. الوجبة واحدة لكن ما تغير هو:

ما كان ينتظره الاثنان قبل ثوانٍ من لحظة الفرج.

وهنا نصل الى ورطة صدام حسين مع حسين كامل أو ورطة حسين كامل مع صدام حسين ….

هرب من الوحش .. ثم استأذن الوحش ليعود

رُسل الحسني

مسلسل جديد عن ‫#صدام_حسين‬ سيعرض في 13 سبتمبر/أيلول القادم،

‏High Value Target: The Hunt for Saddam

مسلسل الهدف‬. عبارة عن ثماني حلقات مستوحى من مذكرات محلل الـCIA جون نيكسون John Nixon وتبدأ حكايته بمطاردة الرئيس العراقي السابق صدام حسين بعد حرب العراق ٢٠٠٣. ملخص الطماطة المتعفنة rotten tomatoes إنتهى. وتبدأ هنا مطاردة عراقية منسية، وأكثر إثارة لمن عاصرها، لأنها مشت عكس المنطق. ثمة رجل هرب ثم نجا … ثم بعد نحو ستة أشهر فعل شيئًا يصعب هضمه بسهولة من دون أن نعيد هذه الجمل مرتين:

الرجل الذي صنعه صدام حسين
هرب من صدام حسين
ثم طلب الإذن من صدام حسين
كي يعود إلى صدام حسين

حسين كامل. نعم.

في فبراير/شباط 1996 أعلن من عمّان أنه كتب إلى صدام طالبًا العودة مع أسرته. كان قد خرج للعلاج للأردن ومن ثم عاد وانشق في أغسطس ١٩٩٥ (طه ياسين رمضان نائب صدام حسين يقول كانت يوم ٨/٨ وللتاريخ معنى) هرب مع أخيه صدام كامل، ومعهما رغد ورنا، ابنتا الرئيس وأولادهم. عاد الشقيقان إلى العراق بعد إعلان العفو عنهما. وبعد ثلاثة أيام قُتلا.

ثلاثة أيام فقط بين:

«حمد الله عالسلامة» … وسؤالي منكر ونكير.

أما السؤالان اللذان قد يخطران في بال أي منّا :

هل كان حسين كامل ساذجًا إلى هذه الدرجة؟ …. والأقوى منه : هل ممكن فعلاً أن ننجو من الوحش… ثم نشتاق إليه؟

الإجابة تكمن في الطريق …

بين بغداد وعمان ..

حتى نفهم العودة، علينا أولًا أن نفهم لماذا غادر وماذا خسر الرجل عندما غادر.

ونرى، وأنت أريتنا متوجعاً
كيف الأقارب تستحيل عقاربا

عبد الرزاق عبد الواحد – ديوان صمت المحيطات – ٢٦/٤/١٩٩٥
هل كان يقصد حسين كامل قبل هروبه ب ٤ اشهر؟

حسين كامل لم يكن معارضًا قضى حياته في المنفى ولا يعرف متى تغدره رصاصة، ولم يعاني كما عانى بعضهم في طوابير اللاجئين على أبواب الأمم المتحدة طلباً للجوء انساني او سياسي. كان من قلب النظام: عجينة شكلها الرئيس ثم أصبح صهر الرئيس وصاحب نفوذ، الرجل الأول للرجل الأول في المنطقة، رجلًا بارزًا في الصناعة العسكرية ومطلعًا على ملفات شديدة الحساسية. وبعد وصوله إلى الأردن حاول أن يحول ما يحمله من اسم ومعرفة إلى مشروع سياسي، وإسقاط النظام، ثم طرح مجلسًا للإنقاذ بقيادته و طالب بأسلحة و دبابات. طموحات تفوق أفقه.

المفاجأة .. لم يلتفت له أحد .. تقريبًا.

يقال ؛ قدم لجوء لكل بقعة في الأرض، وصولاً للمكسيك وأمريكا الجنوبية وكلها قوبلت بالرفض.

تصف المصادر المعاصرة عزلة متزايدة في الأردن: لم تتبناه المعارضة بالطريقة التي كان يأملها، ولم تحصل خطته على الدعم العسكري والسياسي الذي توقعه، وبدأ الاهتمام الدولي به يبرد بعدما أُخذ منه ما يمكن أخذه من معلومات. وهنا حدث ما هو أكبر من تغيير رقعة جغرافية.

ببغداد كان محسوبًا له زليار حساب. بعمّان صار … ثقيلاً عالكل. ما عادت الأرض تحمله وهذه ليست خسارة وظيفة فقط وانما خسارة تعريف كامل للذات، يعود فيها المرء مقشراً من كل زيف. ربي كما خلقتني.

هنا نحتاج أن نطال ملف من الرفوف العالية في مكتب العالمين كانيمان وتفيرسكي، ومن يقرأ أو يشاهد لي مقطع سيسمع بهما كثيراً.

نعود لهذين الاسمين لا لكي نشخّص حسين كامل من تحت القبر، اتس توو ليت، وانما لكي نفهم ما شعر به أيام قبل اتخاذه القرار الأشد خطورة في تاريخ مواطن عراقي يعيش تحت سلطة صدام حسين.

لنقل إنك تكسب اليوم ألفًا. هل هذا جيد؟

لا يمكن الإجابة قبل أن أعرف ماذا كنت تكسب بالأمس. إذا كنت تكسب خمسمئة، فالألف صعود. إذا كنت تكسب عشرة آلاف، فالألف كارثة. وهنا الخطأ الذي نرتكبه عندما ننظر إلى حسين كامل في الأردن. نقارنه بمواطن لاجيء، لكن الرجل في الأردن، تحت أقصى مستوى حماية، وحي يُرزق، فلماذا يعود؟

في Prospect Theory للعالمين كانيمان و تفيرسكي، لا نقيس المكسب والخسارة بالمطلق فقط. لدينا شيء اسمه Reference Point: نقطة مرجعية يقارن الإنسان بها ما يحدث له. دماغ حسين كامل لم يكن يقارن نفسه بذلك المواطن. على الأرجح كان يقارن نفسه بـ حسين كامل القديم. النجم الصاعد صعوداً سريعاً. الصهر. الجنرال. الرجل الذي يعرف أسرار الدولة. الرجل الذي يملك مكانًا معلومًا في التسلسل. وفجأةً تصبح الحياة الآمنة نسبيًا في الخارج شيئًا آخر: منطقة خسارة. وخسارة مستمرة مع كل يوم.

وهذه هي المفارقة. قد تكون أفضل حالًا من الخارج، محسود!… لكن من الداخل تشعر أنك تسقط سقوط حر. غير راضٍ!

أما صدام حسين فكان يكفيه أن ينتظر. دعنا ندخل هذه الغرفة حيث يتم تسجيل اجتماعه مع القيادات بيعد وصول رسالة حسين كامل طالباً فيها العفو والعودة، إجتماع سيختصر ثلاثين سنة من التخمين : ماذا كان يدور في رؤوسهم؟

أحدهم قالها ببساطة: «هو الآن يشعر بأنه وحيد .. وسيصغر ،، ولن يطيق وجوده بالأردن و تنبأنا بأنه سيصل لهذه المرحلة».

ثم جاء آخر، ومن دون كانيمان ولا تفيرسكي ولا PowerPoint، لخّص نصف المقال بجملة عراقية واحدة: «حسين متعوّد على غير شكل… وهناك يحدّدونه.»

هذه الجملة وحدها تستحق أن نوقف عندها، هم لم يسمّوها Reference Point. لكنهم رأوا الفرق بين حسين كامل الذي خرج من بغداد، وحسين كامل الذي صار يعيش خارج المكانة التي اعتادها. والأطرف أنهم لم يكونوا يناقشون فقط: هل نصدّق رسالته؟ كانوا يناقشون شيئًا أقرب إلى هذا:

هل وصل الرجل إلى المرحلة التي صار فيها الرجوع إلى الخطر القديم أهون عليه من البقاء في حياته الجديدة؟ إنتحار!

كانيمان وتفيرسكي سيقولان بلغتيهما إن الرجل المحشور تحت نقطة مرجعه القديمة يميل إلى المقامرة الخطرة كي يستعيدها. هل قرأ صدام وقياداته Prospect Theory؟ لا دليل. لكن المثير أنهم تصرّفوا كمن يعرف النتيجة و بعد نقاش طويل … سيرحّب النظام بطلب رجوع حسين كامل ومنحه الآمان.

وهنا بالضبط تصير النظرية ألذ. صدام لم يحتج أن يعرف اسم القانون؛ كان يعرف ما الذي سيحدث للرجل بالفطرة والملاحظة الشديدة للأنماط البشرية. وكذلك لا نناقشها لأنها تفسر التاريخ بعد وقوع الفأس بالرأس وانما لأن رجالًا كانوا يعيشون الحدث في وقته أثبتوا أننا لا ننظر فوق رأس رجل ميت. هنا بالضبط تبرز قيمة ما نتكلم به : العلم لا يخبرك بالغيب بالضرورة؛ لكنه يجعلك أقل دهشة وأكثر صبراً حتى يقع.

عندما تتحول النعمة إلى Baseline

المشكلة ليست سياسية فقط. الدماغ يعمل بهذه الطريقة في أشياء أصغر بكثير. الراتب الذي كان حلمًا يصبح بعد سنتين: إي والله هذا راتبي. ما يكفي بس الله كريم. السيارة التي صورتها أول أسبوع من سبع زوايا، تصبح بعد سنة الشيء الذي تنزعج منه لأن Bluetooth فيه تأخر ثانيتين.الوظيفة التي قمت لها قيام الليل كي تحصل عليها تصبح لاحقًا: «يعني بصراحة هذا أقل شيء أستحقه.» … العقل لديه دائرة حسابات داخلية غريبة.

يستلم النعمة ثم: شكراً لله. ثم بعد مدة تصبح عادي!

وهذا جزء مما نصفه بـHedonic Adaptation؛ قدرة الإنسان على التكيف مع المكاسب بحيث تفقد شيئًا من قدرتها على إدهاشه. ومع ارتفاع الـReference Point، تبدأ النعمة القديمة بالتصرف كأنها الحد الأدنى. أمس كانت Bonus. اليوم صارت Baseline. وغدًا إذا نقصت، لا تقول: «ما يزال عندي كثير.» تقول: «أخذوا مني حقي.» مع أن هذا «الحق» لم يكن حقًا قبل بضع سنوات كان حلمًا. الـBaseline عند حسين كامل لم يكن مشكلةً طرأت عليه في عمّان، كان «تفكير متسلسل»؛ الرجل حمله معه من بغداد مثل حقيبة يد لا تُفارق صاحبها. في الداخل، ارتفعت مكانته طويلًا حتى صار القرب من القمة لا يبدو امتيازًا، بل الطابق الطبيعي الذي ينبغي أن يسكن فيه؛ وهل من مزيد … فإذا هبط درجةً أو زاحمه عدي صدام حسين (طه يسين رمضان يقول زعله أو ضربه راشدي) فجأة سيرى العالم ظالم و النظام ظالم و صدام ظالم …!

خرج لأنه لم يعد يحتمل أن يكون أقلَّ مما اعتاد، وعاد لأن الخارج لم يستطع أن يعيده إلى ما اعتاد أن يكونه. بين مطرقة وسندان. ولا نملك أن نقول إن هذا وحده كان دافعه؛ لكن الفكرة تكشف شيئًا باردًا في النفس البشرية:

النعمة لا تحتاج أن تزول كي نخسرها، يكفي أن تقيم معنا طويلًا حتى تخلع ثوب النعمة، ترتدي بدلة «الحق المكتسب».

بعض الناس لا يرفسون النعمة قاصدين ؛ هم فقط نسوا أنها كانت نعمة أصلًا.

خرج لأنه لم يعد يحتمل أن يكون أقلَّ مما اعتاد، وعاد لأن الخارج لم يستطع أن يعيده إلى ما اعتاد أن يكونه. بين خسارتين..

لكن فقدان المكانة لا يكفي وحده لفهم العودة. هناك قطعة ثانية. الغموض. نفرّق في دراسات القرار بين Risk وAmbiguity. في الخطر، أنت لا تعرف ما سيحدث، لكنك تفهم اللعبة تقريبًا ويمكنك المناورة. أما في الغموض، فأنت لا تعرف حتى قواعد اللعبة جيدًا. ومستقبل حسين كامل في الخارج كان كتلةً من الـAmbiguity. هل تدعمه واشنطن؟ هل تقبله المعارضة؟ هل يبقى في الأردن؟ هل لديه مستقبل سياسي أصلًا؟ من يكون إذا لم يسقط صدام؟ المال؟ العشيرة؟ الاطفال؟!! أما بغداد؟ مخيفة، بالتأكيد. لكنها مقروءة. يعرف رجالها والعائلة. والمزاج العام ويعرف مَن يتصل بمَن. وهنا يرتكب العقل حيلة شديدة الخطورة، بالعراقي :

«الشين اللي تعرفه أحسن من الزين اللي ما تعرفه» – أبو المثل العراقي

وابو المثل المصري قالها : اللي تعرفه احسن من اللي متعرفوش. و زيتنا في دقيقنا؟ ربما. لكن حسين كامل لم يكن يحمل معه الزيت راجياً خلطه بدقيق صدام مرة أخرى …. فالزيت انسكب والدقيق نُثر! … كان يحمل شيئًا أخطر:

خريطة صدام القديمة و مفاتيحه.

حسين كامل يعرف مفاتيح صدام. لكن أي صدام؟ صدام الذي زوّجه ابنته. صدام الذي رفعه. صدام الذي أعطاه المواقع والنفوذ؟ هيهات. هذه خريطة ما قبل أغسطس/آب 1995. بعد الانشقاق لم تتغير شوارع بغداد. تغير موقع الرجل على الخريطة. هو عاد وهو يتذكر علاقته القديمة بالنظام. لكن النظام استقبله بتصنيف جديد. الخائن. وهذه واحدة من أخطر مشاكل المعرفة القديمة:

إذا تغير موقعك داخل النظام، فقد تصبح خبرتك السابقة به أسوأ من الجهل؛ لأنها تمنحك ثقةً مفرطة بخريطة انتهت صلاحيتها «إكسباير»

صدام حسين غير مفاتيحه و مفاتيح الدولة و العشيرة أمام الإبن الضال.

من أشكال النعم أن تُرفّع في كل سنة نجمة .. على لسان فاضل البراك والتي سجلتها اذن العصفورة في التقرير .. تقرير طاهر العاني

أبو مسلم الخراساني جربها …

التاريخ، يكرر نفسه بصلافة في هذه المسألة.

في القرن الثامن الميلادي كان أبو مسلم الخراساني من أهم الرجال الذين قامت على أكتافهم الثورة العباسية. وبعد وصول أبي جعفر المنصور إلى الخلافة، أصبح نفوذ أبي مسلم نفسه مصدر قلق. فهم أبو مسلم الخطر. وفي البداية لم يرغب في العودة إلى الخليفة. رجاله حذروه. ثم بدأت الرسائل والوساطات والطمأنة. وأُقنع بأن العودة ممكنة، وأن العلاقة والتاريخ والمكانة ما زالت أصولًا يمكن التفاوض بها.

فعاد. ودخل على المنصور. ولم يخرج. قصة قصيرة حزينة.

لا، صدام ليس المنصور، وحسين كامل ليس أبا مسلم. النمط التاريخي هو المهم:

رجل قوي يبتعد عن الحاكم لأنه يعرف خطورته، ثم يعود لأن جزءًا منه ما يزال يتعامل مع العلاقة القديمة كأنها ضمانة.

«بس آني مو مثل البقية بالنسبة إله.»

ربما. ومعه حق فهو زوج ابنته الكبرى ووالد أحفاده الأثيرين وهي ذات الأسباب التي جعلته يصبح أقل من البقية.

شهيد الغضب

في 20 فبراير/شباط 1996 عاد حسين كامل وصدام كامل إلى العراق بعد إعلان العفو عنهما.

وفي 23 فبراير قُتلا.

مصادر معاصرة وصفت سرعة ما حدث بأنها صادمة حتى لبعض المسؤولين الأردنيين الذين كانوا يعرفون طبيعة النظام، ووُصف قرار العودة بأنه سوء تقدير شديد للمخاطر، وفي الشارع الشعبي العراقي تم تداول شائعات من نوع (أكو شي بـ رأسه!) ربما ورم أو “حوبة” أي كارما وشائعات مختلفة لتفسير هذه العودة الغريبة . أما الرواية الرسمية العراقية فنسبت قتلهما إلى أفراد من العشيرة بسبب «عار الخيانة» وحمولة نفسية تتعلق بالمنافسة بين فرع عائلة صدام و بين فرع عائلة حسين كامل، بينما ظلت مسؤولية التصفية المباشرة محل اتهام وجدال وأمسك صدام حسين العصا من الوسط وسيطلق عليهما لقب شهداء الغضب و يطلق مسمى الصولة الجهادية العشائرية على العملية برمتها.

ولا أحتاج هنا أن أدعي أنني أعرف بالضبط ماذا دار في رأس حسين كامل. أنا باحثة وكاتبة، لا محضّرة أرواح. لكن لدينا الوقائع والسياق ونماذج علمية سلوكية تجعل قرارًا يبدو لأول وهلة جنونيًا فوق التصور… أقل غرابةً مما يبدو.

وهذا يكفي.

تضخم الـBaseline

إذا أردت حماية نفسك من تضخم الـBaseline، لا تحتاج أن تعيش فقيرًا كي تتذكر الفقر، ولا أن ترفض النجاح كي تبقى متواضعًا. تحتاج إلى قاعدة أدق:

كلما رفعك شيء من الخارج، خفّض اعتمادك عليه من الداخل.

المنصب ارتفع؟ جميل.

لا تجعل إجابة «مَن أنا؟» تصبح اسم منصبك.

الدخل ارتفع؟ استمتع.

لكن لا تجعل كل ارتفاع يتحول فورًا إلى «الحد الأدنى المقبول».

الناس صارت تعرف اسمك؟ ممتاز.

احتفظ بمكانٍ أو اثنين في حياتك لا يهم فيهما اسمك لأي شخص.

الإسلام سمّى العلاج « سجدة الشكر ». الرواقيون سمّوه التصور السلبي Negative Visualization. والاقتصاد السلوكي يصف النتيجة بإعادة ضبط الـReference Point. ثلاث لغات مختلفة لمشكلة واحدة: الإنسان ينسى قيمة ما اعتاد وجوده. الحل : تذكر!

وممكن حتى نمارسها كروتين شهري اسمه: Baseline Maintenance / صيانة خط الأساس. او مارس المايندفولنس Mindfullness و احتفظ ب جورنال الامتنان Gratitude Journal و شارك في هاشتاكات #GraiTuesday

قصاصة الجيب

ثلاث حيل صنعت هذه القصة:

خط الأساس القديم جعلت الحاضر يبدو خسارة. الغموض جعل الخطر المألوف يبدو قابلًا للإدارة. والخريطة القديمة جعلت رجلًا يتعامل مع نظام تغيّر كما لو أن علاقته به لم تتغير.

نعود للمسلسل الجديد High Value Target: يبدأ برجل يختبئ لأن دولةً كاملة تبحث عنه. أما قصة حسين كامل فتذهلنا أكثر.

لأن الرجل نجح في الخروج. ثم عاد طواعياً.

إذا تحبون تشوفون Behavioral Economics من دون ما تبين Behavioral Economics، تفضلوا : صدام وقياداته يناقشون رسالة حسين كامل، عزلة حسين كامل، وعودة حسين كامل. [ادخلوا الاجتماع]

عدي يمشي في جنازة حسين كامل…!

وهسة تفضل ..

سرداب المصادر

اعتمدت الواقعة الأساسية على المصادر والمراجع التالية: الإعلان الخاص بـHigh Value Target: The Hunt for Saddam، والتغطية المعاصرة في The Washington Post لانشقاق حسين كامل، عزلته السياسية في الأردن، طلبه العودة، إعلان العفو ومقتله بعد العودة، إضافة إلى المصادر العلمية الخاصة بـProspect Theory، Reference Point، Status Loss، Ambiguity Aversion، Hedonic Adaptation، التاريخية لأبي مسلم الخراساني و اعتمدت علي معاصرتي للأحداث من قلب الحدث (عمان / الأردن).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

Please consider supporting us by disabling your ad blocker!